Monday, January 7, 2013

!!!هكذا قال الأسد



نبراس دلول 

يوم كنا صغاراً, كنا نقرأ في الكتب المدرسية بعض أفكارٍ قيل لنا أن لها قدسية وأنها من عصارة الفكر البشري. كانت تلك الأفكار مقتبسة  من كتاب جمعها أحد " مسيحي الجوخ " إسمه إسكندر لوقا وعنونها ب (( هكذا قال الأسد)).
طبعاً, ذلك الكتاب أصبح مرجعاً لبرامج المنظمات الشعبية على التلفزيون وللكتب المدرسية ولإفتتحيات الصحف الرسمية الثلاث ونظيراتها في المحافظات. لا أدري أين أصبح إسكندر لوقا فأخر مرة شاهدته كان على الصفحة الأخيرة من جريدة الثورة قبيل مغادرتي سوريا في العام 2008.
اللبارحة وبشار الأسد يخطب من دار الاوبرا تذكرت هذا الكتاب وتذكرت كيف أنه ما من كتاب صدر ليقول عكس ماكان يقوله الأسد الأب أو يتجرأ على مناقشة محتواه ومقارنتها بالأداء على الأرض. كما تذكرت كم كان العنوان ملحمياً: هكذا قال الأسد. وبشئ من رد الإعتبار لماضي السوريين المقهور تلك السنوات كما اليوم, مع فارق أن قهر اليوم يصاحبه تهجير جماعي وقصف ورصاص ونزوح الى دول الجوار وعديد المأسي الأخرى, كان لابد وأنت في لحظة من رد الإعتبار أن تعنون مقالاً تناقش فيه ماجاء على لسان بشار الأسد ب" هكذا قال الأسد!!!" .
أعتقد, وأرجو ان يوافقني أساتذة اللغة العربية والفلسفة, أن وضع ثلاث علامات استفهام بعد العنوان كافٍ لنزع القدسية المتوارثة عن خطابات الأسد الأب من خلال الإبن من حيث انها تشير الى التشكيك والقدرة على الرد أو الغرابة في تصور فحوى كلام الأسد.

في الحقيقة, النقطة المركزية الوحيدة التي تستحق الوقوف طويلاً في الخطاب, هي قول الأسد أن لاثورة بلا مفكرين!!!؟ ولكن هل سمحت يا سيادة الرئيس ان يكون لهذه الثورة مفكرين؟ هل سمحت للعقلاء والنشطاء المدنيين أن يقودوا هم الثورة؟. نعم ياسيادة الرئيس الثورة بلا قادة لأن عبد العزيز الخير ومفيد ديوب يقبعون في سجون أجهزتك الأمنية! نعم ياسيادة الرئيس الثورة بلا مفكرين لأنك هجرت ميشيل كيلو وصادرت بيته وكل ممتلكاته وأصوله هو وكل عائلته من زوجته الى أصغر أبناءه.

مما قاله الأسد أيضاً, أن هناك  نموذجين للمصالحة تحققا في حمص ودرعا, ومن هذين النموذجين المذكورين نستطيع القول, دون الحاجة لنموذج ثالث, هل كنا بحاجة للوصول الى هذه المرحلة؟ إن  أحد من كان يقود المظاهرات السلمية في حمص منذ انطلاق الانتفاضة هو الناشط المدني نجاتي طيارة والذي كان يمارس نشاطه على قدر كبير من المسؤولية من حيث ضبط ايقاع الشارع ومنع تحول الكتلة الكبيرة من المتطاهرين نحو التطرف قادمين من تيارهم المحافظ, فماذا كانت مكافئة نظام الأسد له؟ لقد تم اعتقاله لثمانية أشهر كما غيره من النشطاء المدنيين وبذلك تم تفريغ الشارع من " القادة والمفكرين" وبالتزامن مع نزل جيش الأسد الى الشوارع والنزيف نحو المعتقلات فإن الكتلة المحافظة تحولت شيئاً فشيئاً نحو التطرف والعسكرة وما الى هنالك ولن يفاجأني إن أصبح نجاتي طيارة شيخ المتطرفين بعد ذلك!! ( على فكرة قابلته في القاهرة وفاجأني أنه مازال ناشط مدني بعد تلك المعاناة)).
في درعا, النموذج الثاني الذي أتى على ذكره الأسد, فإن تفريغ الشارع من القيادات وتشجيع الناس نحو الانخراط في التطرف من قبل سياسات الأجهزة الأمنية كان أكثر دموية, فحادثة واحدة فقط تروي لك ماسبب أن الثورة " بلا مفكرين ولا قادة " وهي حادثة إغتيال القائد " هكذا يسمى في حوران " المهندس معت العودات الذي كان على رأس المظاهرات موجهاً وقائداً لها.
مالايعرفه بشار الأسد, أو قل مايعرفه ولكن لايريد الإعتراف به, هو أن التطرف والجهل والجاهلية موجودة في كل المجتمعات ومنها المجتمع السوري ولكن الفرق بين مجتمع وأخر هو في النسبة والتناسب للتطرف والجهل. فهناك كبير فرق بين مجتمع متطرف وجاهل بنسبة عشرة بالمئة ومجتمع أخر تعلو فيه تلك النسبة لتصل الى التسعين او الثمانين بالمئة. لذلك فإن ازدياد نسبة التطرف في المجتمع السوري سببها ليس إلهياً بل هو القمع وهدر الكرامات الانسانية وإشعار المتظاهرين بأنهم مخصيون ساعة الوقوف بين ايدي رجال الآمن.

نعم, إن الكتلة البشرية الأكبر في الثورة السورية هي من المحافظين وهذه الكتلة تتقلص شيئاً فشيئاً للآسف, حيث نشهد حالات نزوج جماعي من هذه الكتلة المحافظة نحو التطرف والسبب الرئيسي لذلك هو القمع والقتل  وهدر الكرامات وسياسات الإذلال التي مارسها النظام السوري على عموم المتظاهرين, لذلك لايحق لمن كان سبباً في مأساة أن يتسائل: هل هؤلاء ثوار.

قال الأسد, وألمح عديد المرات الى أنه ونظامه يقمعون فقط الإرهاب!! كان بودي أن أصدق ذلك لأنني بطبعي أقف على الضد من الإرهاب, ولكن كيف لي أن أصدق ذلك وعبدالعزيز الخير المناضل الشيوعي الكبير ومالايقل عن عشرة من نشطاء حزب العمل الشيوعي  هم رهن معتقلاتك. كان بودي أن أصدق أن أجهزتك القمعية تطال فقط الأعداد الكبيرة من الجهاديين لولا أن مي سكاف تصادر ممتلكاتها على يديك.

قال الأسد, وألمح في مواضع كثيرة أن الدولة تعادي من يحمل السلاح فقط!! كان بودي أن أصدق هذا لولا أنني, وأنا المعروف بأني معارض سلمي يرفض السلاح ومصادره ويعادي العسكرة , ممنوعٌ علي الدخول والخروج من والى وطني سوريا منذ العام 2007 إلا بموافقات أمنية من ثلاثة فروع ليس أقلها فرع فلسطين.

* نشرت للمرة الأولى في موقع سيريا بوليتك في كانون الثاني- 07-2013

نبراس دلول: مقابلة على قناة روناهي

 التسجيل الكامل للمقابلة التي اجرتها معي قناة روناهي- برنامج صدى المواطنة من اعداد وتقديم الدكتور أسامة الطويل بتاريخ 14--12-2012
I have interviewed by Ronahi TV in December 14th- 2012, Here the full interview  

Friday, November 2, 2012

موضوعات عن سوريا: شعبها وإنتفاضتها


نبراس دلول

-
أعتقد ان الولايات المتحدة والغرب عموماً سيعضون أصابع الندامة كثيراً بسبب تسليحهم ودعمهم لأطراف في سوريا تدعي معارضة النظام!!! لم يعمل الغرب على دعم المعارضة الوطنية بل عمل على خلق الشقاق ونقل قيادة المعارضة الى الخارج وذلك للتحكم بها.
تصريح هيلاري كلنتون اللبارحة من كرواتيا هو انتصار للمعارضة الوطنية ومذلة للمجلس الوطني الذي ارتهن للسفارات وباع الوهم للشعب السوري من اجل الدولارات وغير ذلك.
لسان حال كلنتون والغرب يقول: من تحت الدلف لتحت المزراب, وذلك بعد ان دعموا وسلحوا جماعات لاعلاقة لها لا بالديمقراطية ولا بالحرية,, وكل ذلك جكارة بنظام الاسد,,, وكأن السياسة تدار بالجكارات والنكايات.
نعم, انا أشمت اليوم, ومن كل قلبي, بالمجلس اللاوطني-حكومة فيشي وأشمت بمراكز صناعة السياسات في فرنسا وواشنطن بعد ان حذرناهم من دعمهم لتلك القوى الشيطانية بحجة انها ضد الاسد.
كان على امريكا وفرنسا وغيرهما عدم التدخل بالشان السوري بهذه الطريقة,أي دعم اطراف على حساب اخرى وتصدير مواقف على حساب مواقف اخرى.
في 2 شباط من العام الحالي بعد الفيتو الروسي-الصيني المزدوج في مجلس الأمن, قلت وقتها : لو شعر الأمريكيون بأن الروس لن يرفعوا الفيتو لرفعوه هم انفسهم, فأخر هم أي دولة في العالم هو الديمقراطية او الحرية في بلد أخر فمابالكم , والحال هذه, اننا نتحدث عن امريكا!!! 
كنت اتمنى لوقدم الغرب والعربان واحد بالمئة مما يقدمونه للسلاح وللمكاتب الوهمية لحساب العمل الاغاثي ولمليوني مهجر سوري في الداخل والخارج.
لو وقف الغرب على الحياد لوقف العربان الذين يمدون التطرف بالسلاح على الحياد ايضاً, لكن وكما يقول مثلُ عربي قديم: يداكَ أوكتا .... وفوكَ نفخ.
بعد سنة, نقول: السلاح لم يسقط النظام 
فاسمحوا لنا أن ندخل معتقلات النظام السوري سيئة الصيت بسلميتنا... فهذا خيارنا كمعارضة وطنية سورية.

2-
إن العمل على اعاة الامور في الوطن السوري الى ما كانت عليه هو الثورة بحد ذاتها .
إعادة الإعمار مهمة شاقة ,ولكن الأصعب هو ترميم الدمار النفسي الذي اصابنا جميعاً, والثوري الحقيقي هو من يعمل على ازالة جميع الحواجز التي نشأت في حرب النظام السوري ضد شعبه.
المرحلة خطيرة, وقد تكون الأخطر في تاريخ سوريا منذ فجر الأبجدية, وقدرنا ان نعيش هذه المرحلة وهذا الوضع , المقرف بطبيعة الحال, الذي يجعلنا نحلم بانفسنا تماماً كما حلم اخيل بنفسه في الملحمة الطروادية حيث الخلود والبطولة.
من خلال تواصلي مع عديد النشطاء الذين على تواصل مع السفارات عربيها وغربيها وشرقيها, فان تقسيم سوريا مطروح على الطاولة الأممية وبقوة, والجميع متورط بهذه المؤامرة بدءاَ بقطر وتركيا وفرنسا واميركا وليس انتهاءاً بروسيا وايران!!
ان معركة النظام السوري ضد شعبه ووطنه ستكلفنا الكثير خصوصاً والحال يقول ان قوة النظام تكمن في شبكة الأمان التي مدها لنفسه داخلياً و اقليميا. 
ان نجاح الثورة السورية لايكمن فقط في إسقاط بشار الأسد بل بالعمل ايضاً على تدمير مصادر الفساد السياسي- المالي في صفوف المعارضة وعلى إقصاء الحالات المتطرفة دينياً والتي لاتشبه سوريا ( اتمنى ان لايقول لي احد انها عناصر مجهرية في الثورة السورية اليوم!! فالواقع يقول انه بات لها الغلبة في كثير من المناطق ) و كي نتحدث حقيقةً عن نجاح ثورة ما في سوريا فان العمل الثوري يجب أن لا يكون على مبدأ جكارة بالنظام!!
إن جزء من العمل الثوري يجب أن يكون مخصصاً لترميم ماهدمه ويهدمه النظام وتحديداً من الناحية الاجتماعية والنفسية وهذا يجب ان يتم بالتوازي مع إقصاء التطرف الديني والعرقي في صفوف الثورة وبالإبتعاد ايضاً عن الإرتهان لدول غير ديمقراطية أو لها أجندات معروفة. كما انه من المهم التأسيس لإلغاء ثقافة ( المجلس الفلاني يمثلني!!) فلا أحد يمثل ثورة الكرامة بالمطلق مهما بدا كبيراً حجم التأييد الشعبي له.


3-
الثورة ضد مصطلح " الحرائر: "
منذ بداية الثورة السورية, وتحديداً في الشهر الأول لها, استطاع التيار الإسلامي المحافظ (( الذي شكل الكتلة البشرية الرئيسية في الحراك سابقاً)) تعميم مصطلح الحرائر على السيدات المنخرطات في العمل الثوري أو المعارض بشكل عام. وقتها هدرت الكثير من الوقت لإقناع عديد السيدات المناضلات والمتحررات اللواتي بتن يستخدمن المصطلح بهدفين: جكارة بالنظام أولاً والتقرب من هذه الكتلة البشرية ثانياً.
مصطلح الحرائر مصطلح رجعي, وبعيداً عن دلالاته اللغوية, يكفينا دلالاته التاريخية والرمزية, حيث أن المقصود بالحرائر ليس السيدة العاملة والمالكة لقرار نفسها , المشاكسة بالمعنى التقدمي, وليس المقصود بها أن المرأة حرة باسلوب عيشها وحرة في خياراتها وووو,,, بل المقصود هي المرأة التي لايلامس ضوء النهار جسدها والتي يجب عليها أن تمشي المشية العسكرية في الشارع كي لاتتحرش بها الوحوش البشرية ( على إعتبار أن كل ذكر , بحسب هذا التيار, هو وحش بشري يفترس الأنثى إلا اذا كانت شقيقته او أمه او إبنته!!!) وهن, أي الحرائر, يجب ان يكون مكانهن البيت صونً لفروجهن من البشرية أجمعين.
بهذا المعنى, فإن إستخدام مصطلح الحرائر بدل الحرات هو للدلالة أولاً على هذه النوعية من النساء, وتعميمه يعبر بشكل او بأخر عن عنوان المرحلة التي نعيشها.
من المؤكد, وبحسب عشرتي لهذا التيار ومحيطه, بأن الحرائر هن سيدات يجب ان لايكونن سافرات او يختلطن بالرجال او يخرجن من البيت كثيراً أو يرفعن صوتهن بوجه الذكر, أي ذكر ومطلق ذكر بدءأ من الأب والأخ والزوج والإبن ووو.
من الأمور التي شاهدتها عند هذا التيار أنهم يشجعون عمل المرأة فقط في حقلين لا ثالث لهما: التعليم في مدارس البنات والتمريض في العيادات النسائية او مشافي الأطفال. 
اذاً, وبانتظار انتصار مصطلح الحرات, بدلالاته التقدمية, على مصطلح الحرائر, بدلالاته الرجعية , نحن على موعد مع عديد الثورات على مجمل منظومة القيم وعلى البنى المتهالكة للمجتمع السوري.

4-
هناك جانب سايكولوجي في الحروب, حيث معظم الرجال يذهبون الى هناك للقتل ورؤية الدماء كي يعودوا, هكذا يعتقدون, الى 
زوجاتهم أكثر احتراماً وفحولة!!!!!!

ملاحظة: المقال طويل نسبياً والفقرات المنشورة أعلاه هي جزء صغير منه لذلك نعتذر عن ايراده كاملاً هنا كي لا يأخذ حيز من واجهة الموقع, لذلك نرجو زيارة الرابط أدناه حيث نشرت المقالة للمرة الأولى للاطلاع عليها كاملةً.


* نشرت للمرة الاولى في موقع الحوار المتمدن تشرين ثاني-01-2012



نبراس دلول في حوار مع قناة سكاي نيوز عربية


TV interview

As a member of The Syrian National Co-ordination Body SNCB, Nebras Dalloul was invited to be interviewed in Abu Dhabi-based  news channel Sky News Arabia .
the interview took place on 25th of September 2012. Nebras talked about the situation on the ground and blamed the Syrian regime for the escalation on the ground and hold the regime the responsibility of the violence and the escalation. also he talked about the relief work run by SNCB. In the last minutes of the interview, Nebras hold the Turkish government and its militias tools inside Syria the responsibility for dragging Raqqa province into violence which will cause a new humanitarian crisis because this province, Raqqa, is considered by many a safe place for refugees from other province like Aleppo and Deir Ezzor.


نبراس دلول, عضو هيئة التنسيق الوطنية في سوريا في مقابلة على قناة سكاي نيوز عربية للحديث عن الوضع الميداني والاغاثي والسياسي في سوريا.
بثت المقابلة على الهواء مباشرة يوم 25-09-2012







Activity: attending a conference regarding the situation in Syria. Cairo, Egypt



Nebras Dalloul had attended  a dialoug conference regarding the situation in Syria.
The conference was held by Horan Citizenship Forum in cooperation with Scandinavian Institution for Human Rights and the European Union on 14th and 15th of July 2012 under the title: Perspectives of the Transitional Period in Syria.
Many prominent Syrian politicians, activists and intellectuals attended the conference like Dr. Haytham Manna, Saleh Msalam, Fayez Sara, Aref Dalela, Huda Zein, Abdulaziz Kheir and Rim Turkmani.

To see a collection of photos from the conference, please click Gallery category above.

أسبوع غرافيتي الحرية.... شكل جديد في الثورة السورية

نبراس دلول

لم يكن مفاجئاً تبني هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا وأدواتها الاعلامية، البسيطة غالباً، مبادرة 'أسبوع غرافيتي الحرية' الذي أطلقه مجموعة من الناشطين السوريين في الفترة مابين 14-21 نيسان الماضي. فالهيئة التي تصارع نظاماً شرساً بحجم النظام السوري منذ أربعين عاماً، بالاضافة الى صراعها من أجل البقاء عقب المحاولات العديدة التي تقوم بها تنظيمات معارضة بهدف اقصائها عن تمثيل ولو جزء بسيط من الشارع السوري، رأت في المبادرة تعبيراً عن أفكارها حول سلمية الثورة السورية وشمول أدواتها التعبيرية.
نلاحظ بعد سبر بسيط لوسائل اعلامية تابعة لتنظيمات معارضة سورية، أن مبادرة بحجم ' أسبوع غرافيتي الحرية' غير موجودة على خريطة تغطياتها للآنتفاضة السورية، وهذا أمر مفهوم، حيث أن انخراط قسم كبير من المعارضة في السياسة الدولية من خلال العمل داخل 'المجلس الوطني' جعلها تترفع عن مبادرات سلمية ابداعية تأتي من الداخل المنتفض بالتأكيد، ان عديد شخصيات المعارضة السورية الذين سلط الضوء الاعلامي العالمي عليهم فجأة، يعتقدون بأن 'اللذة' المكتسبة من حضور مؤتمرات بحجم ' أصدقاء سوريا' بأرقامها المتعددة والتي ربما لن تنتهي، هي أكبر وأجمل وأذكى من التغطية الاعلامية لمبادرات شبابية في الداخل السوري.
لقد استطاعت مبادرة 'غرافيتي الحرية' أن تلم شمل ناشطين من مختلف المناطق السورية وكانت دمشق هي الحاضنة الأكبر لمجموع ما أنجزته المبادرة خلال أسبوع ،وذلك بحكم وجود محترفي غرافيتي من مختلف المحافظات السورية يقيمون فيها. يقول طارق غوراني، أحد أبرز الداعين للمبادرة، وبحسب ما نقله موقع فرانس 24: 'اخترنا الغرافيتي للوقوف ضد خطاب العنف الذي أصبح حتى فريق من المعارضة يتبناه بعد أن نادى بعضهم بتسليح الجيش السوري الحر. لكننا نعتبر أن احتجاجا مسلحا مثل الذي شهدته ليبيا لا يمكن أن يؤدي إلا إلى فشل ذريع. فطبيعة الوسائل التي نستعملها للدفاع عن قضيتنا هي التي ستحتم ما سيؤول إليه مستقبل البلاد بعد سقوط النظام' .
قد يظن الكثير من الناس ان استخدام فن الغرافيتي كأداة في خدمة النشاط السياسي هو أمر عادي وبسيط، لكن لمن يعرف الوضع الآمني في سوريا يدرك العكس تماماً. ان الناشط الذي يمسك فرشاته وعلبة الدهان ليرسم بهما بروباغندا ضد النظام هو مشروع معتقل أو شهيد! فمن التدابير الآمنية التي لجأ اليها النظام لمحاصرة الانتفاضة وملاحقة الناشطين هوايعازه لجميع باعة الدهانات وأدوات البخ بعدم بيع أي علبة دهان أو بخاخ بدون تسجيل هوية المشتري بالتفصيل! مما يزرع الخوف في صدر الناشط الراغب بالمساهمة في الغرافيتي. ويقول أحمد عبد الله ، أحد نشطاء المبادرة في مدينة دمشق: 'نقوم برسومنا ليلا وخاصة في الأحياء ذات الإضاءة الخافتة أو عندما ينقطع التيار الكهربائي، بعيدا عن مرأى دوريات الشرطة. عادة، لا يتجاوز عددنا أربعة أشخاص وذلك لسببين: أولهما مخافة أن نجلب الانتباه وثانيهما ليكون هروبنا أسهل في حال قدوم الشرطة. تفاديا لذلك، يقوم أحدنا دائما بدور الحارس وفي يده هاتفه الجوال. فبمجرد أن يحس بأي خطر، يتصل بنا ونسرع بالفرار'. اذاً ليس الغرافيتي ترفاً في الحراك السوري وهو مثله مثل أن تخرج في مظاهرة وأمامك جيش من رجال الآمن والشبيحة.
من المفيد القول أنني ، ومن خلال تواصلي الشخصي والمساعدة في انجاح هذه المبادرة، قد تلمست وعيا سياسيا كبيرا عند العديد من النشطاء المشاركين في المبادرة يفوق ما عند غالبية رجالات المعارضة الذين يدّعون الخبرة، وللآسف فان خبرتهم جعلتهم فقط يذمون ما يسمى بالكتلة الصامتة دون العمل على جذبها ولو بالحدود والنتائج الدنيا، بينما نسمع أحد نشطاء مبادرة الغرافيتي، وعمره السياسي من عمر الثورة، يقول لقناة فرانس 24، التي كانت الوحيدة في تغطية المبادرة اعلامياً: 'إن رسم الغرافيتي في شوارع دمشق يمكننا من التواصل مع الأهالي الذين يخشون مساندة الاحتجاجات. فقد يتملك بعضهم الخوف عند سماع بعض الخطابات العنيفة التي تنادي بالتسليح أو بإعدام بشار. لذا نأمل أن يكون هؤلاء أكثر تقبلا لطريقتنا السلمية والفنية'.
الملفت أيضاً في مبادرة ' غرافيتي الحرية' أن منظميها أبوا الا أن تمتد الى بقية الدول العربية وخصوصاً منها دول 'الربيع العربي' في محاولة منهم لبعث نظرة شاملة لآسباب الثورات العربية ووحدة المأساة التي تعيشها الشعوب العربية وبالتالي وحدة النضال لمستقبل أفضل. في تونس ومصر ولبنان، قام نشطاء من تلك البلدان ،وبالتنسيق مع منظمي المبادرة ،بالرسم على الجدران والآرصفة لوحات رائعة تعبر عن رؤيتهم للوضع السوري على أن معظمها تركز حول نظرتهم للنظام السوري شخصياً، ولم تسلم العديد من المصالح السورية في تلك البلدان من دهانات الغرافيتي على جدرانها الخارجية وكانت أبواب مكاتب شركة الطيران السورية هي أبرز المستهدفين.
عقب انتهاء 'أسبوع غرافيتي الحرية' وبعد تلمس نتائج اجابية له، يقوم نشطاء عديدون بالعمل على تكرار المبادرة وفق أفق أرحب و أرضية أوسع. حيث وصلني أن هناك اتصال مع العديد من التجمعات الشبابية 'غير العربية' في فرنسا وبريطانيا وألمانيا لدعوتهم الى المشاركة في حملة غرافيتي تستهدف النظام السوري وتكون ممنهجة في تعبيراتها بحيث تؤدي رسالة مفادها أهمية وعمق ترابط الهموم الآنسانية في العالم. ومما وصلني أيضاً، أن النشطاء مصرين على أن اعادة اطلاق المبادرة مرتبط باتصالاتهم لجمع أكبر عدد من المعارضين السوريين ، مختلفي الرؤى والخلفيات السياسية، في ورشة رسم واحدة في احدى المدن، وذلك في محاولة منهم للتأكيد على وحدة الهدف وشرعية اختلاف وجهات النظر.
يبقى أن نشير الى أهمية أي نشاط يساهم في العملية الثورية الحاصلة الآن في سوريا، حيث أن العملية الثورية لا يمكن أن تكون بوجه واحد أو بأداة واحدة، ولايمكن تجاهل أي نشاط ،مهما بدا بسيطاً للبعض ، في عملية التغيير الشاملة.




نشرت للمرة الاولى في صحيقة القدس العربي - لندن أيار -06-2012

  * 




Saturday, April 21, 2012

السياحة الثورية

نبراس دلول

في مشهدٍ من المسلسل الكوميدي السوري /مرايا/ للفنان ياسر العظمة, يتباهى بطل احدى الحلقات بحجر موضوع في علبة مفتوحة مليئة بالتراب في صالون منزله المفروش بالآثاث الفخم واللوحات الرائعة لكبار الرسامين بالاضافة الى التحف الثمنة.
كان ضيوف ذاك الشخص يتساءلون عن سبب وجود حجر في منزل فخم كهذا, وكان البطل لايتوانى عن ابقاء التعريف بحجره حتى أخر جولته التعريفية بأثاثه الفخم ولوحاته وتحفه الثمينة, فكان يلتقط الحجر برشاقة ويقول, مامعناه: هذا الحجر هو أثمن مافي بيتي!! فهو بقايا من جدار برلين أتيت به بعد زيارتي لآلمانيا الموحدة.
اذاً, هو حجر من جدار برلين, ولا عجب اذاً أن يتباهى أي شخص بوجوده في منزله, ولاغرابة أيضاً في اعتباره أثمن من كل اللوحات والتحف والأثاث الفخم ان وجد في منزلِ أيٍ منا. فقيمة بعض الآشياء أبداً لاتقدر بكمية العمل الضروري لانتاجها, كما في المفاهيم الماركسية المعروفة.
كنت قد تذكرت هذه الحلقة وأنا أسمع من مضيفي بعض الأخبار السارة عن تعداد الآفكار الخلاقة التي يبتكرها الشباب المنتمي لما بات يعرف بالربيع العربي, وعن المصاعب التي تواجههم في مواجهة قوى الظلام أو الثورة المضادة وغير ذلك. توجهت من مضيفي بطلب ابقائي على اتصال بمعارفه التونسيين لضرورة انشاء مجموعة ضغط تونسية تتولى حملات الاهتمام الاعلامي بمدينة سيدي بوزيد مهد الربيعين التونسي والعربي. اذ يحق لنا, كشعوب مقهورة على امتداد مساحة لا بأس بها من الزمن, أن نفتخر ولو لمرة واحدة بصنيعة بشرية حديثة هي الربيع العربي.
ولعل أحدى الآفكار الخلاقة في هذا المضمار هي الاستثمار السياحي في هذا الربيع, فالآنباء الواردة لنا تتحدث عن تحول مدينة سيدي بوزيد الى محج لزائري تونس هذه الآيام, ومع قليل من الآهتمام تستطيع الحكومة التونسية والمجتمع المدني هناك تحويل هذه المدينة-المهد الى مركز جذب سياحي تنافس قرطاج الآثرية أو الشواطئ الرملية ذات السماء الصافية المشهورة في صناعة السياحة التونسية.
في مصر أيضاً هناك منافسة قيد التصعيد بين تمثال أبو الهول والآهرامات من جهة وميدان التحرير من جهة ثانية. ومع أنه الى الآن اقتصر زوار ميدان التحريرفي الغالب على المسؤولين الآجانب من سياسيين ودبلوماسيين, الا أنه من المفيد بمكان تذكير الحكومة المصرية بأهمية الآستثمار السياحي في هذا الميدان.
للآسف, وطوال الخمسين عاماً الماضية, كان مفهوم السياحة في بلداننا له وجهين, اما سياحة تعتمد بالكامل على البارات والفنادق المرفهة كما في مصر وتونس والمغرب ولبنان ,أو سياحة أثرية كما في سوريا ومصر والى حدٍ ما تونس. مفهوم صناعة السياحة اذاً يعتبر قاصر عندنا, ولا أبالغ حينما أقول أن حكومة شمولية كالحكومة الصينية استثمرت, سياحياً ,جريمتها في ميدان تيان أن مين الشهير وان بطريقة خجولة جداً. اذاً, فمابالكم ان استثمرنا نحن في مواقع الانتفاضات السلمية التي لم يسمح الشباب لآنظمة الفساد والافساد بتحويلها الى أماكن شبيهة بتيان ان مين!
في سوريا, اعتمد النظام السوري فقط على السياحة الأثرية, فحرمت مناطق تمتد من ريفي حمص وحماة الى اللاذقية وطرطوس على الخط الساحلي من البرامج السياحية كون تلك المناطق غير مشهورة بالآثار التاريخية(رومانية أو عربية) بل بالطبيعة الخضراء الخلابة. ان تلك المناطق المذكورة اعتمدت في مواردها السياحية في الغالب المطلق على السياحة الداخلية تاركةً زوار وسواح المنطقة يذهبون باتجاه تركيا للاستمتاع بالطبيعة الخضراء!
اليوم نحن بحاجة الى اعادة احياء تلك المناطق سياحياً بالترافق مع مورد سياحي جديد لا يقل أهمية ويتجلى ببؤر الانتفاضة السورية. فعلى غرار مدينة سيدي بوزيد في تونس وميدان التحرير في القاهرة, فان مدينة كحمص قد تكون مورداً سياحياً رائداً لما تتضمنه من أحياء منكوبة وصلت سمعتها الى هوليود نفسها!! ان حييّ بابا عمرو والخالدية وبسبب من كثرة الدمار فان حجارة البيوت المهدمة يجب أن لاتقل أهمية في الترويج السياحي عن حجارة جدار برلين, ويجب أن تتحول المدينة كلها الى مركز جذب سياحي على خارطة السياحة في العالم.
ان المجتمعات الحديثة تخلق مواردها بنفسها وتعبر عن نجاحها بأفكارها الخلاقة, فان كانت الطبيعة أعطتنا روعة خضرة الغابات وجمال زرقة البحار والسماء, وان كان الآجداد وكل من مر على أرضنا أعطونا دهشة الآثار والفن المعماري, فانه من واجبنا اعطاء حاضرنا ومستقبلنا الآفكار الخلاقة المبدعة والتي تتركز اليوم في اعادة انتاج الانسان وصنائعه والتي أهمها اليوم الربيع العربي. ولعل استثمارنا في الربيع العربي سياحياً قد يكون التتويج النهائي لنجاح هذا الربيع ذاته.
اذاً من سيدي بوزيد الى ميدان التحرير الى حمص العدية وقبلاً مروراً بدوار اللؤلؤة في البحرين, هذه كلها مدعوة لتكون جزءاً من مواردنا السياحية, وطبعاً نحن بانتظار المزيد من الساحات والآماكن التي سيجيئها دور التغيير ان عاجلاً أم أجلاً.

نشرت للمرة الآولى في صحيفة القدس العربي- لندن نيسان-18-2012 *